ابن الجوزي
175
زاد المسير في علم التفسير
" برسالتي " قال الزجاج : المعنى : اتخذتك صفوة على الناس برسالاتي وبكلامي ، ولو كان إنما سمع كلام غير الله لما قال : " برسالاتي وبكلامي " لأن الملائكة تنزل إلى الأنبياء بكلام الله . وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين ( 145 ) قوله تعالى : ( وكتبنا له في الألواح من كل شئ ) في ماهية الألواح سبعة أقوال : أحدها : أنها زبرجد ، قاله ابن عباس . والثاني : ياقوت ، قاله سعيد بن جبير . والثالث : زمرد أخضر ، قاله مجاهد . والرابع : برد ، قاله أبو العالية . والخامس : خشب ، قاله الحسن . والسادس : صخر ، قاله وهب بن منبه . والسابع : زمرد وياقوت ، قاله مقاتل . وفي عددها أربعة أقوال : أحدها : سبعة رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : لوحان ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره الفراء . قال : وإنما سماها الله تعالى ألواحا ، على مذهب العرب في إيقاع الجمع على التثنية ، كقوله [ تعالى ] : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) يريد داود ، وسليمان ، وقوله [ تعالى ] : ( فقد صغت قلوبكما ) . والثالث : عشرة ، قاله وهب . والرابع : تسعة ، قاله مقاتل . وفي قوله تعالى : ( من كل شئ ) قولان : أحدهما : من كل شئ يحتاج إليه في دينه من الحلال والحرام والواجب وغيره . والثاني : من الحكم والعبر . قوله تعالى : ( موعظة ) أي : نهيا عن الجهل . ( وتفصيلا ) أي : تبيينا لكل شئ من الأمر والنهي والحدود والأحكام . قوله تعالى : ( فخذها بقوة ) فيه ثلاثة أقوال . أحدها : بجد وحزم ، قاله ابن عباس . والثاني : بطاعة ، قاله أبو العالية ، والثالث : بشكر ، قاله جويبر . قوله تعالى : ( وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) إن قيل : كأن فيها ما ليس بحسن ؟ فعنه جوابان .